محمد متولي الشعراوي

5887

تفسير الشعراوى

من أن بعضا من البشر قد عبد غير اللّه تعالى « 1 » . واستدل الهدهد - على قدرة الحق سبحانه - بما يخصّه هو من الرزق ، حيث يعلم أن الحق سبحانه قد علم الخبء في السماوات والأرض ، إذا كان الهدهد قد عرف ذلك فالاستنكار أمر منطقي من غيره من المخلوقات ، سواء أكانت من الملائكة ، أو من عيسى عليه السّلام ، أو من الأصنام والأشجار والكواكب . ولذلك نجد الحق سبحانه يضرب المثال بسؤاله للملائكة : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ . . ( 40 ) [ سبأ ] فيجيب الملائكة بقولهم : سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ . . ( 41 ) [ سبأ ] والحق سبحانه وتعالى يعرض هذه المواقف في سور القرآن الكريم عرضا منثورا « 2 » مكررا بما لا يدع للغفلة أن تصيب الإنسان ، فمثلا يقول الحق سبحانه : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ « 3 » مِنَ الْإِنْسِ . . ( 128 ) [ الأنعام ] ويقول على ألسنة من اتخذوا الشياطين أولياء : وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا . . ( 128 ) [ الأنعام ]

--> ( 1 ) وذلك في قصة الهدهد مع سليمان : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) [ النمل ] . ( 2 ) المنثور : الشئ يلقى متفرقا هنا وهناك كالحبّ وغيره . [ اللسان : مادة نثر ] . ( 3 ) أي : أضللتم منهم كثيرا وأكثرتم من إغوائهم وإضلالهم .